الشيخ الأنصاري

169

الوصايا والمواريث

للزكاة أو الخمس أو الكفارة . إلا أن الفرق كون وجوب البذل في الأمثلة نفسيا ، وفي مثال الحج مقدميا ، وهو غير مؤثر . ويرد على الدليل الثاني : أن ظاهر الرواية كون حق الله تعالى أهم من حق الناس ، مع أنه خلاف الاجماع ، وقد صرح بعض من اختار خروج الواجب البدني الموصى به من الأصل بتقديم الواجب المالي كالدين عليه إذا دار الأمر بينهما ، وبأنه لو لم يوص بالواجب البدني لم يخرج من مال الميت أصلا ، بخلاف الدين ( 1 ) مع أن ظاهر روايتي تنزيل الحج منزلة الدين في الخروج من الأصل ( 2 ) أن الدين هو الأصل في ذلك . وحينئذ فلا بد من جعل التعليل في الروايتين من قبيل القضايا الخطابية ، التي يحسن استعمالها في مقام الخطابة . وحاصله - حيث وقع تعليلا لانتفاع الميت بقضاء صومه وحجه كما ينتفع بأداء دينه - : أنه إذا كان إرضاء المخلوق بإعطاء حقه موجبا لانتفاع الميت في الآخرة ، فإرضاء الخالق جل ذكره أولى بأن ينتفع به في تلك النشأة ، ومثل هذا لا شك في وقعه في ذهن العوام [ خصوصا النسوان ] ( 3 ) نظير قوله عليه السلام : ( إن رب الماء رب الصعيد ) ( 4 ) . ويرد على الثالث : أن الاطلاق مسوق لبيان حكم آخر ، وهو أن مثل هذه الصلاة الفائتة مما يقضى في مقابل ما لا يقضى من الفوائت من غير إرادة

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 165 - 166 . ( 3 ) لم يرد في ( ع ) و ( ص ) . ( 4 ) الوسائل 2 : 995 ، الباب 23 من أبواب التيمم ، الحديث 6 .